ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )

129

معاني القرآن وإعرابه

وتقرأ : ( وما أَنْتَ تهدي العُمْيَ عن ضَلاَلَتِهِم ) ، ويجوز بهادٍ العُمْيَ عن ضَلَالَتِهِمْ . فأمَّا الوَجْهَانِ الأولان فجيِّدانِ في القراءة ، وقد قرئ بهما جميعاً . والوجه الثالث يجوز في العَرَبية ، فَإنْ ثبتت به روايةٌ وإلَّا لم يُقْرأْ به ، ولا أعلم أَحداً قرأ به ( 1 ) . * * * وقوله عزَّ وجلَّ : ( إِنْ تُسْمِعُ إِلَّا مَنْ يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا ) . معناه ما تُسْمِع إلا من يؤمن ، وتأويل ما تُسْمِعُ ، أي مَا يَسْمَعُ مِنْكَ فَيَعِي ويَعْمَلُ إِلَّا مَنْ يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا ، فأمَّا من سمع ولم يقبل فبمنزلة الأصَمِّ . كما قال اللَّه عزَّ وجلَّ : ( صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ ) . قال الشاعِرُ : أَصَمَّ عَمَّا سَاءَهُ سَمِيعُ * * * وقوله عزَّ وجلَّ : ( وَإِذَا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ الْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ أَنَّ النَّاسَ كَانُوا بِآيَاتِنَا لَا يُوقِنُونَ ( 82 ) أي إذَا وَجَبَ . ( أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ الْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ ) . وَتَكْلِمُهُمْ ، ويروى أن أول أشراط الساعة خروجُ الدابةِ وطلوعُ الشمسِ مِنْ مَغْرِبها ، وأَكْثَر ما جاء في التفسير أنها تخرج بِتُهَامَةَ . تَخْرجُ مِنْ بَيْنِ الصفَا والمروَةِ . وقد جاء في التفسير أنها تخرج ثلات مرات في ثلاثة أَمْكِنَةٍ . وجاء في التفسير تنكت في وَجْهِ الكَافِر نكتة سوداء وفي وجه المؤمن نكتة بيضاء ، فتفشو نكتة الكافر حتى يسودَّ منها وجهه أجمع وتفشو نكتة المؤمن حتى يَبْيَضَّ منها وَجْهَهُ فتجتمع الجماعة على المائِدَةِ ، فَيُعْرَفُ المؤمِنُ مِن الكافِرِ . فمن قرأ ( تُكَلِّمُهُمْ ) فهو من الكلام ، ومن قرأ ( تَكْلُمُهُمْ ) فهو من الكلْمَ ، وهو الأثر والجرح ( 2 ) .